السيد علي الحسيني الميلاني

229

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ربيع الأوّل قبل وفاته بيومين ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : - فيما أجمع أهل الأخبار على نقله ، واتفق أولوا العلم على صدوره - : أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري اسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه إنه كان لخليقاً بالإمارة ، وان ابن ه من بعده لخليق بها ، وحضّهم على المبادرة إلى السير ، فجعلوا يودّعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، وهو يحضهم على التعجيل ، ثم ثقل في مرضه ، فجعل يقول : جهّزوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة ، أرسلوا بعث اسامة ، يكرر ذلك وهم متثاقلون ، فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل ، دخل اسامة من معسكره على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمره بالسير قائلاً له : اغد على بركة اللّه تعالى ، فودّعه وخرج إلى المعسكر ، ثم رجع ومعه عمر وأبو عبيدة ، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه ، فتوفي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم . فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيبة . ثم عزموا على إلغاء البعث بالمرّة ، وكلّموا أبا بكر في ذلك ، وأصروا عليه غاية الإصرار ، مع ما رأوه بعيونهم من اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في إنفاذه وعنايته التامة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتوالية في الإسراع به على وجه يسبق الأخبار ، وبذله الوسع في ذلك منذ عبأه بنفسه وعهد إلى اسامة في أمره وعقد لواءه بيده ، إلى أن احتضر - بأبي وأُمي - فقال : اغد على بركة اللّه تعالى ، كما سمعت ، ولولا الخليفة لأجمعوا يومئذ على ردّ البعث وحلّ اللواء ، لكنه أبى عليهم ذلك . فلما رأوا منه العزم على إرسال البعث ، جاءه عمر بن الخطاب حينئذ